التوازن… عنصر أساسي في حياتنا اليومية
ليس سرًا أن التوازن يلعب دورًا محوريًا في قدرتنا على أداء الأنشطة اليومية مثل المشي، صعود الدرج، وحتى الوقوف بثبات. ومع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على التوازن أمرًا أكثر أهمية، ليس فقط للحفاظ على الاستقلالية، بل أيضًا لتجنّب السقوط والإصابات.
بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن واحدًا من كل أربعة أشخاص فوق سن 65 عامًا يتعرض للسقوط سنويًا، أي أكثر من 14 مليون شخص. والمفاجأة أن أحد العوامل الخفية التي تزيد من احتمالية السقوط هو فقدان السمع غير المعالج.
تشير الدراسات إلى أن عدم علاج ضعف السمع يزيد من خطر السقوط بنسبة تصل إلى 30%. وكلما كان فقدان السمع أكثر شدة، ازدادت احتمالية السقوط.
لكن ما الرابط بين السمع والتوازن؟ دعونا نوضح الأمر علميًا.
العلاقة بين السمع والتوازن تبدأ من الأذن
هل تعلم أن الأذن الداخلية لا تقتصر فقط على السمع، بل إنها تلعب دورًا أساسيًا في التحكم بالتوازن؟
في أعماق الأذن الداخلية يقع الجهاز الدهليزي (Vestibular System)، وهو المسؤول عن استشعار حركة الرأس وتحديد وضعية الجسم بالنسبة للجاذبية. يتكوّن هذا النظام من ثلاث قنوات شبه دائرية تستجيب لدوران الرأس، بالإضافة إلى مكوّنين يُعرفان بـ “الكُييس” و”الوعاء”، واللذين يلتقطان حركة الرأس صعودًا وهبوطًا، أو تقدمًا وتراجعًا – كالصعود بالمصعد أو القيادة إلى الأمام والخلف.
عندما يتحرك الرأس، ترسل هذه الأعضاء إشارات عبر العصب الدهليزي إلى الدماغ، والذي يقوم بدوره بتحليل هذه المعلومات إلى جانب معلومات من العينين، والجلد، والعضلات، ليحافظ على توازن الجسم.
كيف يؤثر ضعف السمع على التوازن؟
يوجد أكثر من سبب يجعل فقدان السمع مرتبطًا باضطرابات التوازن:
- قرب القوقعة من الجهاز الدهليزي
القوقعة (المسؤولة عن السمع) والجهاز الدهليزي (المسؤول عن التوازن) متجاوران جدًا داخل الأذن، بل ويشتركان في نفس السائل ونفس المسارات العصبية.
لذا، فإن أي ضرر يصيب القوقعة يمكن أن يؤثر سلبًا على الجهاز الدهليزي، وهو ما يفسر الانتشار المرتفع لمشاكل التوازن لدى كبار السن الذين يعانون من فقدان سمع عصبي (sensorineural).
- التحميل المعرفي على الدماغ
عند وجود ضعف في السمع، يبذل الدماغ جهدًا أكبر لفهم الكلام والأصوات، مما قد يقلل من قدرته على التركيز على وظائف أخرى مثل التوازن.
- انخفاض الإدراك البيئي
كما أن ضعف البصر يقلل من إدراكنا للبيئة، فإن ضعف السمع يقلل من قدرتنا على الانتباه للأصوات المحيطة مثل خطوات الأقدام أو تنبيهات الخطر، مما يزيد من احتمالية التعثر أو السقوط.
التكنولوجيا السمعية تعزز التوازن وتقلل من خطر السقوط
والخبر السار؟ يمكن للتكنولوجيا السمعية الحديثة، وخاصة سماعات Starkey الذكية، أن تساعد في تقليل خطر السقوط بنسبة تصل إلى 50%.
المصادر :
Starkey Hearing. (2025, Feb 19). Exploring the connection between hearing loss and balance.